ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

798

اعراب القرآن

القول الأول : كقولك : قال زيد عمرو لمنطلق ، فموضع الجملة نصب بالقول . والآخر ، يجوز أن يقول القائل : لا إله إلّا اللّه ، فتقول : قلت حقا ؛ أو يقول : الثلج حار ، فتقول : قلت باطلا ؛ فهذا معنى ما قاله ؛ وليس نفس القول . وقوله ( أَلَّا تَتَّخِذُوا ) « 1 » خارج من هذين الوجهين ، ألا ترى أنّ ( أَلَّا تَتَّخِذُوا ) « 2 » ليس هو معنى القول ، كما أن قولك : « حقا » ، إذا سمعت كلمة الإخلاص ، معنى القول ، وليس قوله ( أَلَّا تَتَّخِذُوا ) « 3 » بجملة ، فيكون كقولك : قال زيد عمرو منطلق . ويجوز أن يكون بمعنى « أي » أي التي للتفسير ، وانصرف الكلام من الغيبة إلى الخطاب ، كما انصرف من الخطاب في قوله تعالى : ( وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا ) « 4 » إلى الأمر ، كذلك انصرف من الغيبة إلى النهى في قوله : ( أَلَّا تَتَّخِذُوا ) « 5 » وكذلك قوله : ( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ) « 6 » في وقوع الأمر بعد الخطاب ، ويجوز أن تضمر القول وتخمل « تتخذوا » على القول المضمر ، إذا جعلت « أن » زائدة ، فيكون التقدير : وجعلناه هدى لبنى إسرائيل ، فقلنا : لا تتخذوا من دونى وكيلا ، فيجوز إذا في قوله : ( أَلَّا تَتَّخِذُوا ) « 7 » ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون الناصبة للفعل ، فيكون المعنى : وجعلناه هدى كراهة أن تتخذوا من دونى وكيلا ، أو لئلّا تتخذوا . والآخر : أن تكون بمعنى « أي » ، لأنه بعد كلام تام ، فيكون التقدير : أي لا تتخذوا .

--> ( 7 - 5 - 3 - 1 ) الإسراء : 2 . ( 4 - 2 ) ص : 6 . ( 6 ) المائدة : 117 .